جلال الدين الرومي
7
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- يكون هناك إدراك وجداني بدلا من الحس ، وكلاهما يجريان في جدول واحد يا عماه . - وبهذا يلطف الأمر والنهي والتكليف ، وما يجري ، وما يقال . - وقول : ترى ماذا أفعل غدا ؟ أأفعل هذا الأمر أو ذاك الأمر ، هو دليلٌ على الاختيار أيها الوسيم الحسن . - وذلك الندم الذي يعتريك أنك أكلت من ذلك " الطعام " السيء ، قد صرت مهتديا إليه من جراء إختيارك أيضا . - وكل القرآن أمر ونهي ووعيد ، فمن ذا الذي رأى حجرا من المرمر قد وجه إليه أمر ؟ - ولا يوجد عاقل أو عاملٌ قط يغضب على حجر أو مدر ، أو يحقد عليه . - قائلا لهما : لقد قلت لكم : افعلوا هذا أو افعلوا ذاك ، فكيف لم تقوموا بفعله أيها الأموات العجزة ؟ ! - ومتى يحكم العقل على الحجر أو على الخشب ، ومتى ينشب الإنسان مخالبه في صورة مخلب ؟ ! - أو أن يقول : أيها الغلام مقيد اليد والقدم ، هيا خذ الرمح وتعال صوب الوغى ! ! - والخالق الذي يخلق الكواكب والأفلاك ، كيف يقوم بأمر أو نهي يدل على جهل ؟ ! - لقد محوت احتمال العجز عن الحق ، ثم اعتبرته - جل وعلا - جاهلا ذاهلا سفيها . ! ! - والعجز لا يكون من القادر وإن نسبته إليه ، فإن الجهل يكون أقبح من العجز . « 1 »
--> ( 1 ) مثنوى : 5 / 3022 - 3033